في اوج قلق كان قد ألم بي من سنين ليست بالقريبة، قربت على الهلاك الجسدي ورحت اتطلع الى أبعد نقطة ممكنة من زماني وعقلي وامكاناتي الذهنية وقتها
كنت اعتقد ان الجغرافيا مفتاح الحلول، وأنه بقدر ما ترحل بقدر ما سيخف ألمك. فاخترت آسيا لكونها النقطة الأبعد جغرافيا في خيالي. ووجدت في الأمير بوذا ضالة التائه الحيران.
كان لابد من العروج على الهندوسية والأخلاق المهاتمية مع كثير من الذكر والبخور والسماع الروحي القادم من آسيا - طبعا - حيث لا عود بداخله.. يحترق كليا كما كنت أظن نفسي تفعل.
للترانيم الشرقية الأسيوية مذاقها السحري المؤجل للانتحار بالضرورة. وبقدر ما كنت أسعى للرحيل (جسدا وروحا) جعلتني الترانيم أضع برامجي كلها في الانتظار متوقفا للتأمل. وفي الطريق أيضا لابد أن تحيا كضحية لطقوس العلاجات وخيمياء النفوس.. فقد تسقط صريعا بين ضفتي كتاب ما.. من نوع كيف تحيا في أربعين عاما أو تموت في 10 ثوان
الحال لم يكن حالي كما تلحظون، كنت صريع نفسي في كل لحظة. لكن الأمير بوذا أبلى البلاء الحسن معي وتصرف مع العبد التائه وفق أرفع الطقوس الأميرية.
شرح لي في يحر أذني بأنني لست عبثيا ولاوجوديا بالمعنى الفلسفي العربي وإنما فقط كسول ليس إلا.
وأوضح لي بانني لست مرعوبا ولم اكن يوما ما جبانا وإنما فقط تائه من أول يوم تهت فيه حقيقة بشاطيء مدينة الجديدة صيف عام ساخن.
وانا المتيم بالجغرافيا السحيقة، والمؤمن بالآخر البعيد، للشرك بالقريب العنيد.. كيف يجرؤ بوذا الذي علمني جلسات التأمل والمشي من جديد على إخباري بالطامة : كل شيء عندك هناك حيث أنت.
وكيف لتلك المرأة التي كانت تدير فدرالية ممارسي اليوغا بأوروبا أن تكشف لي عن ذلك منذ اكثر من عشر سنوات مضت وأنا لاأزال يافعا ذهنيا، رحالة تائها من مكاني بين العواصم. كيف لها أن تقول لي : لديك بالاسلام وثقافات منطقتك كل شيء.. كل شيء.
وأنا طريح الفراش هذا العام، صريع مرض غابر اكتشف في بداية القرن التاسع عشر ولاتعرف عنه أشياء دقيقة الى الآن. مرض يشل الأطراف أعلاها وأسفلها، لكنه يفتح العالم كله من داخلك. حيث الهجرة تتم من الخارج للداخل والتبهان يكون ببهو الدار وكل ما أحببت..
كيف لي وأنا كذلك، معتقل محجوز بداخل الجسد أن أكون اكثر حرية من ذي قبل وان ياتيني ذاك الرجل مرات ومرات من وسط وتحت وفوق الألم.. ويقول لي بنبرة بوذا التي خبرتها : أقم حيث أقامك الله











