ميتا ثقافة



مدينة مراكش صرتم تعرفونها، فهي المدينة التي ولدت ونشأت ودرست وتزوجت وصار لي اولاد بها، وهي أول مدينة أنشئ بها نادي انترنت بالمملكة المغربية، وهي المدينة النظرية التي نتمنى ان نوارى فيها التراب بعد حين طبعا.. كما تشاء قدرة الله


المهاتما غاندي - بين كنغسلي
المهاتما غاندي - بين كنغسلي
أكيد، وبذكائكم، لمستم تهكمي المجدد، فمدينة مراكش شهيرة طبعا لكن في غنى عني وعما ترتعشه أصابعي التي كانت مشلولة كليا الى وقت قريب، وهاهي الآن تركض على لوحة المفاتيح كطفل جامح فرح بخطواته الأولى دون أن يأبه بالقواعد الموصوفة أمامه. فحمدا وشكرا

مراكش شهيرة ساداتي وسيداتي بصومعة الكتبية والسياح ح ح ح ة، وركام من التاريخ وأرخبيلات من البورتريهات الروحانية المشعة وأساطير تمشي على الأقدام وطقس سحري مزاجي شاعري وأشياء أخرى قد نفسح لها المجال في تدوينات أخرى.

هذه المدينة أو نخبها المثقفة على الأقل ستحتفي باستقبال أيقونة بصرية وروحية خالدة من العصر الحديث، هذه الشخصية ليست أقل من روح الله المهاتما غاندي، صاحب أكبر قلب اتسع لحب المختلفات والاثنيات الحربية حتى خر صريعا بحبها القاتل.

رجل من صنف "الرجال" الذين تخلصوا بشكل شبه مطلق من 'إيغو' الذات العنيفة، انسان من زماننا مارس الحقيقة في سلوكه اليومي ودعا الناس الى الاقتباس منها. ومارس الاختلاف بشكل مدهش، قبل أن يصير موضة ودعوة تخرج من رحم الكونغرس الامريكي على سبيل المثال لتحرير المجتمعات الثالثية من "التخلف"، وتصرف للغرض ملايير الدولارات.

من منا لايذكر مسيرة الملح التي قادها المهاتما غاندي ضد سياسة الاحتلال البريطاني الاقتصادية، ومن لايذكر صياماته القلقة و"الانتحارية" ضد تنامي العنف بين مكونات شعبه، وحزنه العميق عن تقسيم الهند، وعن مناداة الشعب له ب"بابو" (الوالد),,, ومن لايذكر أكيد الطريقة التي انتهت بها حياة رجل استثنائي وعن القصة التي انتهت لتبدأ.

كل هذا أو غيره ربما تذكرونه جليا، وعلى الخصوص من وحي وخاطرة فيلم سينمائي سرب الحياة بشكل لم يسبق له مثيل في بورتريه اسطوري للرجل المذكور من زماننا.

الفيلم طبعا هو "غاندي " من إخراج ريتشارد أتنبرة وبطولة الساحر بين كنغسلي وموسيقى العبقري الراحل رافي شانكار وإذا التقت كل هذه العبقريات على عمل واحد فاحذف ما سبق عزيزي القارئ، ولاتشاهد فيلما قديما آخر على الاطلاق لسيرة المهاتما. .وقد حصل الفيلم على 8 جوائز أوسكار و27 جائزة مختلفة و19 ترشيحا لجائزة في مهرجانات العالم. أما ميزانيته فلم تتجاوز $22,000,000 عام 1982 تاريخ صدور الفيلم.

نعم اعزكم الله، والأهم في رأيي هو تجسيد كنغسلي لدور المهاتما والذي تجاوز فعلا كل الحدود المعرفية المتواضعة التي أكتسبتها عن السينما والفنون البصرية. وسنكون عددا كبيرا -أو عددا لابأس به- من محبي الفن السابع شاكرين ومعجبين بفكرة إدارة مهرجان الفيلم الدولي بمراكش والخاصة بتكريم رجل سينما عبقري من عيار "بين كنغسلي" ليس لأن سيرته السينمائية ذائعة المجد، وليس لكونه متوجا بنياشين أكبر المهرجانات السينمائية العالمية. وإنما سأرى فيه شخصيا، وبنظرة متطرفة، التجسيد الرمزي والمستمر في أداء دور الرجل الأسطورة : المهاتما غاندي..

مع فارق مهم وجب التنبيه اليه : المهاتما غاندي سيحل ضيفا على مراكش ما بين 4 و12 دجنبر المقبل لتكريمه رفقة نجوم آخرين من عالم السينما بمناسبة الدورة التاسعة من المهرجان الدولي للفيلم بمراكش