إ مواطن



لعل مشكلتنا الكبرى في المغرب إزاء الإبداع هي استمرار ذلك التقييم الفوق- بشري لكل ما هو إنتاج محلي. فلكي يعتبرون ما تقوم به إبداعا عليك ان تكون "خارقا" وأن تجيب على كل أسئلة العالم من الكينونة إلى كيفية إرسال طرد بريدي معطر تسمع منه شذرات لطرب الملحون... عليك أن تكون جبارا، مستحيلا، منفردا على غرار أوهام المثقف السبعيني


موقع أمازون، مرشدا حكوميا
وما عدا ذلك فلست أنت سوى أنت، مغربي من درجة مغربي، لايمكن أبدا أن تبدع، كما تعتقد تفاهات مقرري السلوكيات المحلية. وحتى لو حدث أن اعترفوا بجهدك فبناء على اعتراف الآخر من أبناء الشمال بك. يفكرون بشكل أسطوري، ويرغبون في خلقها بزمن الاستحالات التقنية الجنوبية. كل مشاريعهم "كبرى" من أكبر قصعة كسكس إلى أطول شارع أفريقي ومرورا بالتلفون الساحر الذي يستقبل بث برامج تلفزيون ولى عليها الزمن.

ماذا لو أعفونا وأنفسهم من كل ذلك، فأطلقوا مبادرات ثالثية تليق بالمقام من نوع أفضل عشرة كتب محلية، وأطول نفس لدى جمعية بالعالم القروي، ومواقع انترنت تخص الشاي والنعنع والبلاغي والليمون والزيتون وكرموس النصارى وصور المغرب وتاريخ البلاد الشعبي.. وغيرها. ماذا لو أتحفونا بموسوعات إلكترونية مغربية تخص القصة والمسرح والتقنية والغناء والرياضيات والأدب والسياسة وعلوم الطب والنشر... مقابل درهم رمزي للمعاينة..

ولأنهم يحبون الشمال حبا جما، سنسرد هنا اهم أسباب نجاح موقع انترنت "عادي" اسمه "أمازون" في الترويج لثقافات وكتب ليس فقط الخاصة بموطن الموقع وإنما لحضارات العالم المختلفة وهو ما أخفقت فيه وزارات ثقافة محلية على صعيدها الوطني.

فلسفة أمازون الأولى هي كالتالي: "ما لن يختلف بعد 10 أعوام هو هام جدا وعلينا العمل عليه. علينا تلبية حاجيات العملاء وبناء خطط طويلة المدى ودائمة". فرق عملهم صغيرة الحجم ويمدونهم بكامل السلط وحل المشاكل وفق ما يرونه مناسبا. يجبرون مطوريهم في موقع أمازون على التركيز على القيمة المضافة للعملاء وليس على التكنولوجيا. على الموظفين، وهذا يضعونه في خانة ال"هام جدا"، أن يكونوا على اطلاع بالتكنولوجيا والفكر وليس العمل عن طريق المعارف والرشوة! وعليهم أن يكونوا على استطاعة العمل تحت الضغط في الأوقات الصعبة واعتبار الفشل واقع وينصحونهم بضرورة استعادة النشاط بسرعة بعد الفشل.

ينهي أبونا أمازون وصاياه، وكم حلمنا بوزير ثقافة أو اقتصاد مغربي يقول على شاكلته : "على الجميع في الموقع (الوزارة) أن يكون خبيرا، متعلما، قادرا على التجربة, التكرار, ابتكار مستمر و نمو القياس! يجب أن يكون القياس قاعدة أساسية ونسيان كل ما هو تقليدي والتفكير بكل ما هو جديد". انتهى كلام السيد الوزير/الموقع.