لي ولع بالوثيقة منذ الصغر، ولع يشبه حب المؤرح للنص والدلالات. وكان هذا التعلق بالوثيقة كافيا لكي يشرح الكثير من الاختيارات الشخصية لاحقا. وكان الوالد رحمة الله عليه أكثر الناس احتراما لاختياراتي التوثيقية وان كانت تحول غرفتي الى مكان أشبه بأرشيفات الصحافة الحزبية الورقية بالبلد


المهنة : ناشر على النت
كان الوالد (الفاضل عبد الرحمان السعدي) على روحه أفضل التحايا يستمتع بتوثيقي الصارم لكل الملفات والقضايا الكبرى حينها في فترات ما قبل النت والنشر الالكتروني. وكان يجد عندي كل ما يتكلم عنه خصوصا "الممنوع منه"، وكان يستمتع بوثائقي أيما استمتاع دون أن يفرج عن أية اشارة قد تنم عن تشجيع لي لاسامح الله، وان كنت وقتها غير محتاج على الاطلاق لاية مساعدة او تشجيع لكوني كنت لوحدي وكالة تواصل قائمة بشهادة لا أحد.
 
ولعل هذا الجنون بالوثيقة هو ما شرح امتهان "الصحافة" كحرفة تعطي أولويات كبرى للمصدر والنص والوثيقة، فكان الزواج تلقائيا أكثر منه اختيارا مهنيا أكاديميا.

ولعله السبب نفسه الذي جعلنا حاليا في جماعة شركة "بوان.أنفو" نفكر منذ عامين تقريبا في تطليق الصحافة بمفهومها الضيق، الإخباري الذي لم يعد واضحا الا في صحافة الورق، أما على النت فصار من غير المعقول التصريح بالصحافة كمهنة منفردة لاختلاط الأمور بشكل كبير واتجاهها نحو التطور الرهيب.

لحمد الله، كنا نجد في أنفسنا منذ البدء ممارسة حرفة الناشر الالكتروني، وهو ما ترجمناه باطلاقنا لعشرات المبادرات على النت المغربي وغيره، منها الشهير ومنها النخبوي وهو كثير.

ومؤخرا زادت حدة الرغبة في التحرك باتجاه انشاء آليات النشر الالكتروني الجماهيري عوض الاهتمام ببوابات اخبارية متسارعة تشبه طاحونة الكترونية غير ذات نفع قوي للذات وللعالم من حولنا.

صرنا نظن أكثر من أي وقت مضى بان المغاربة ونحن منهم في حاجة ملحة للمعرفة والتوثيق أكثر منه الحاجة "للأخبار" بمعناها الروتيني الحرفي وبصيغتها المغربية الشهيرة : انتاج واعادة انتاج الخبر كما عهدناه وكما ينتظره الناس.

لذا سنتابع العمل في سياق "بوان.انفو" باطلاق سلسلة مشاريع توثيقية الغرض منها المعرفة وتوثيق الحاضر والماضي المغربيين.

نفكر في العودة لفتح اليات نشر الكتروني لاكبر عدد ممكن من المغاربة، كرد دين للمغرب كفضاء معرفة نلنى منه الكثير من الحسنات.

نسعى ايضا للمساهمة مغربيا في اخر صيحات المعرفة اللامتمركزة المتخذة للتلفون النقال آلية للنشر. دون ان ننسى أيضا ومتى تمكننا من ذلك باصدار ورقي محدود قد يكون مفيدا لبعضنا


طارق السعدي