إ مواطن



اهتمت وسائل الإعلام المغربية بشكل جيد هذا الأسبوع بعالم تقنيات المعلومات أثناء تغطيتها لمساهمات العديد من الإعلاميين بأصيلة في ندوة حول موضوع "الإعلام في أفق القرن الواحد والعشرين"، التي نظمت في إطار موسم أصيلة الثقافي الدولي في نسخته الثلاثين


لمن الغلبة اليوم؟
وكان موضوع "مصير الصحافة الورقية أمام الإعلام الإلكتروني: الهوة الرقمية القائمة بين الشمال والجنوب"، من بين المحاور التي كشفت أهمية الموضوع من جهة وهشاشة الأطروحات من جهة أخرى. فالموضوع لم يثر لدى العديد من المهتمين سوى لغة الأرقام التعجيزية - وإن كانت حقيقية - والأرقام غالبا ما يساء استخدامها وقد تخفي جهل المتكلم بجذور الموضوع في ذاته. وكان "الارتباك" السمة الغالبة على مداخلات النخب بخصوص موضوع الهوة الرقمية، كما واكبت ذلك الصحف الوطنية. ووجدت نخب الإعلام نفسها أمام واقع دفاعي لا يحسد عليه. فعوض طرح الأفكار الإجرائية والبرامج المستقبلية والآنية للعمل. تطاحن المتداخلون فيما بينهم للجواب على سؤال لم يطرحه الواقع وإنما الإحساس فقط بالدونية أو هوى طرح الأسئلة التقليدية من نوع : هل ستقضي الصحافة الالكترونية على شقيقتها الورقية ؟ وقد نلخصه في السؤال المأثور : لمن الغلبة اليوم؟ لإضفاء مزيد من السريالية على السؤال.

وككل مقارنة، والتي غالبا ما تخطئ في حق الطرفين، يتناسى الكثير من متتبعي قطاع تقنية المعلومات وفي شقه الإعلامي تحديدا، بأن الصحافة المطبوعة عالم قائم الذات لا ينقصه شيء ليستكمل هويته. وبالتالي لا يمكن إنزالها لدرجة المقارنة مع وليد حديث وان اتخذ أشكالا ثورية على مستوى النشر والجماهيرية.
 
ونفس الشيء بخصوص الصحافة الالكترونية فهي عالم قائم الذات متنامي العضلات. أكيد هناك تقاطعات ما بين العالمين لكن للصحافة الالكترونية شخصيتها الناشرة التي تميزها بحق عن الأنماط الكلاسيكية للنشر. وهناك ميزات للصحافة الالكترونية لكنها ميزات من صميم تعريفها "الالكتروني" يعني لا يمكن اعتبارها زوائد أو فضائل لأحد ضد آخر وإنما تدخل في صميم التعريف بذاتيتها كأداة نشر جديدة. فهناك عامل السرعة والإفلات من الرقابة إلى حد ما.. وهي من الأشياء التي تميز طبيعة النشر الالكتروني. أما أن يدخل البعض هذه العلامات الموجبة ضمن مميزات المقارنة فهذا أمر خاطئ في نظري. فلا يعقل أن أقارن بين البطل المغربي الكروج وسعيد عويطة وأحدث قطار سريع في أوروبا. وإن كان الكروج وعويطة من أسرع خلق الله في زمن ما. فلكل خصائصه ومميزاته وحدوده أيضا.

أما حديث المصداقية، فأعتقد أنه رهان مشترك ما بين الصحافة الورقية والالكترونية. فهذه الأخيرة مطالبة طبعا كشقيقتها الورقية بالإجابة عمليا عن أسئلة المصداقية والمهنية. ولا أرى خلافا بينهما في التعاطي مع الأمر اللهم فقط من الناحية التقنية الصرفة. وإنه لمن الأسهل التحقق من مصداقية خبر بالصحافة الالكترونية منه بالصحافة الورقية.

لذا سيكون من الأفضل للجميع التوقف عن إجراء المقارنات البيزنطية والانكباب كليا على تطوير المحتوى سواء بالصحافة الورقية أو الالكترونية. وإن كنت عاطفيا منجذبا أكثر لقاعات التحرير الرقمية التي تنتج أسرع وأجود من الناحية التقنية وعاشقا في الوقت نفسه للحبر على الورق.
وإنما يحز في النفس فقط  قطع الشجر